الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
60
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
بحفظ هذه الصفات على التفصيل حتى تكون عالما بالتجويد والترتيل . وللحروف صفات أخر غير مشهورة تركناها خوفا من الإملال والتطويل . الفصل الثالث في بيان الفرق بين الحروف المشتركة في المخرج والصفة اعلم أن كل حرف شارك غيره في مخرجه فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات ، وكل حرف شارك غيره في صفاته فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج . ( فالهمزة والهاء ) اشتركتا مخرجا وانفتاحا واستفالا ، وانفردت الهمزة بالجهر والشدّة ، فلو لا الهمس والرخاوة اللذان في الهاء مع شدّة الخفاء لكانت همزة ، ولولا الشدة والجهر اللذان في الهمزة لكانت هاء . ( والعين والحاء المهملتان ) اشتركتا مخرجا وانفتاحا واستفالا ، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة ، فلو لا الجهر وبعض الشدّة في العين لكانت حاء ، ولولا الهمس والرخاوة في الحاء لكانت عينا . ( والغين والخاء المعجمتان ) اشتركتا مخرجا ورخاوة واستعلاء وانفتاحا ، وانفردت الغين بالجهر . ( والجيم والشين والياء ) اشتركت مخرجا وانفتاحا واستفالا ، وانفردت الجيم بالشدّة ، واشتركت مع الياء في الجهر ، وانفردت الشين بالهمس والتفشّي ، واشتركت مع الياء في الرخاوة . ( والضاد والظاء المعجمتان ) اشتركتا جهرا ورخاوة واستعلاء وإطباقا ، وافترقتا مخرجا ، وانفردت الضاد بالاستطالة . وفي المرعشي نقلا عن الرعاية ما مختصره أن هذين الحرفين أعني الضاد والظاء متشابهان في السمع ، ولا تفترق الضاد عن الظاء إلا باختلاف المخرج والاستطالة في الضاد ، ولولا هما لكانت إحداهما عين الأخرى ؛ فالضاد أعظم كلفة وأشقّ على القارئ من الظاء ، ومتى قصّر القارئ في تجويد الظاء جعلها ضادا ؛ لأنها تقرب من الظاء . وقال فيها أيضا : ولا بد للقارئ من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت ؛ فهو أمر يقصّر فيه أكثر من رأيت من القراء والأئمة لصعوبته على من لم يدرب به . فلا بد للقارئ المجوّد أن يلفظ بالضاد مفخمة مستعلية مطبقة مستطيلة ، فيظهر صوت خروج الريح عند ضغط حافة اللسان لما يليه من الأضراس عند اللفظ بها ، ومتى فرّط في ذلك الريح عند ضغط حافة اللسان لما يليه من الأضراس عند اللفظ بها ، ومتى فرّط في ذلك أتى بلفظ الظاء المعجمة ؛ فالضاد أصعب الحروف تكلفا في المخرج ، وأشدّها